الشيخ محمد الصادقي

459

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

كانت كامنة بما تملكها من ميزات ؟ واين خصائص الذكورة أو الأنوثة ، والوراثة أم ماذا ؟ ! « 1 » . وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى : النشأة الأخرى هي الإحياء مرة أخرى في الأخرى ، وكما أحيا في الأولى . . « ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » وهي النشأة الأولى ، فتلك النشأة كهذه ، ليست إلا عليه تعالى لا سواه ، فإليه الإياب وعليه الحساب ، وهو المالك يوم الدين لا سواه . فتلكم النشأة عليه واقعا وفرضا ، واقعا لأنه الخالق المنشئ للمنشئات ، لا خالق سواه ، وفرضا بما وعد « إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى » وبما فرض وكتب هو على نفسه من الرحمة عدلا وفضلا لا سواه : « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ » ( 6 : 12 ) « ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ » ( 29 : 20 ) كما وعليها من النشأة الأولى دليل على إمكانيتها وفرضها « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ » ( 56 : 62 ) . تذكرا بواقعها ، لا علما بحقيقتها : « عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ » ( 56 : 61 ) فان الإنشاء ولا سيما في الأخرى ، هو من ملكوت علم اللّه . وترى إذا انحصرت النشأة - وهي مرة منها - في الآخرة والأولى ، فأين إذا النشأة الوسطى : الحياة البرزخية ؟ أقول : إنها استمرارية للحياة الدنيا ، فليس الموت إلّا انفصال الروح ببدنها البرزخي عن هذا البدن ، دون أن تنشأ هناك روح أو يخلق بدن ، ثم في الأخرى يخلق البدن مرة أخرى وتنشئ فيه الروح نفخا ، بعد أن أصبح البدن رفاتا ، وأصبحت الروح في القيامة الأولى في صعقة كالموت ، إلا من شاء اللّه : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ » ( 39 : 68 )

--> ( 1 ) . راجع ص 364 من الفرقان الجزء الثلاثين .